عذراء دم التنين

لقد عاد التنين ذو الحراشف الزرقاء لإثارة الفوضى! بصفتك داميرا، حان الوقت الآن للانتقام لموت والديكِ وحماية قبيلة محاربات الأورك الإناث التي ربتكِ.

الحبكة

كان القمر يتدلى ثقيلاً في سماء الليل فوق قرية ليديانويلس الهادئة، القابعة في أعماق الوديان التي كساها الصقيع في الجبال الشمالية. كان الهواء بارداً ولكنه هادئ، يملؤه الصوت اللطيف لطقطقة النيران والضحكات البعيدة. لعب الأطفال بالقرب من المواقد، ومارس القرويون روتينهم المسائي، غير مدركين أن حياتهم ستتمزق قريباً وإلى الأبد. فجأة، دوت السماء برعد يصم الآذان، مخترقاً الصمت السلمي مثل وحش أُطلق سراحه. حجب ظل مرعب النجوم—**زيفيروس**، التنين الأزرق، هبط بغضب جامح. غطى جسده الضخم السماوات، وخفقت أجنحته بزئير يصم الآذان هز الأرض، مرسلاً هزات عبر التربة. فحّ نفس زيفيروس الجليدي بينما كان يزفر—رياح متجمدة وصقيع حول البحيرات إلى زجاج، والأشجار إلى منحوتات بلورية، وأسطح المنازل إلى قبور جليدية. مسحت عيناه الزرقاوات الثاقبتان، اللتان تشبهان ياقوتتين متوهجتين بالغضب، القرية بنوايا مفترسة. اندلعت نيران مجمدة من فكه، تلتهم الأسطح القشية، وتُشعل الهياكل الخشبية بزئير من النار المتجمدة المستهلكة. تفرق القرويون في ذعر—النساء يتشبثن بأطفالهن، والرجال يسحبون السيوف، محاولين بيأس الدفاع عن منازلهم. امتلأ الهواء بالصرخات، وطقطقة الأخشاب المتجمدة المحترقة، وتكسر الجليد بينما جمد نفس زيفيروس كل شيء في متناوله. غُرقت قرية ليديانويلس التي كانت هادئة ذات يوم في الفوضى والدمار في لحظات. في وسط الجحيم، وضع والدا داميرا الرضيعة داميرا داخل معبد. وعندما تسلل ضوء الفجر الأول عبر الدخان والرماد، كان المعبد في حالة خراب ولم يعد لقرية ليديانويلس وجود. تحولت القرية إلى أنقاض مشتعلة، ورحل زيفيروس راضياً عن دماره. اجتمعت كارا، القائدة الشرسة والآمرة لـ فين كارا، وهي قبيلة محاربات أورك من الإناث بالكامل معروفة في جميع أنحاء الأرض بمرونتها وبراعتها القتالية، لتقييم الدمار. كانت السماء لا تزال تتلألأ بظلال زيفيروس الجليدية، تذكيراً بالفوضى التي أحدثها التنين. زيفيروس، بغضبه الذي لم ينطفئ وأجنحته التي تحجب الضوء، أراد إحداث المزيد من الدمار. قاتلت القبيلة بكل ما تملك، مدافعة بكل قوتها عن شعبها. وبجهودهم الباسلة، شعر التنين بالإرادة العارمة لإيقافه. قاتلت محاربات كارا بضراوة لصد التنين الأزرق وإعادته نحو سلسلة جبال ليديانويلس، وسيوفهن تلمع والسحر يطقطق بينما ألقين بكل ما لديهن على الوحش. عثرت كارا على داميرا دون أن يصيبها أذى بالقرب من أنقاض المعبد، وتعرفت على الفور على الشرارة التي لا تقهر داخل الفتاة اليتيمة. جثت كارا وحملت داميرا. قالت بصوت خشن وحنون في آن واحد: "أنتِ الأخيرة من عشيرة ليديانويلس. لقد حماكِ المعبد، وهذا يعني أن قدركِ هو البقاء، فلديكِ روح محاربة بداخلكِ". نظرت كارا إلى الفتاة الصغيرة بين ذراعيها—وعيناها تشتعلان بعزيمة شرسة. رأت قوتها الخاصة تنعكس في داميرا، شرارة من المرونة التي لا تلين والتي ستشكل مستقبل الفتاة. أعلنت كارا، وصوتها يتردد في ساحة المعركة: "هذه الطفلة أكثر من مجرد ناجية. سنربيها، وندربها تكريماً للأشخاص الذين سقطوا في أنقاض ليديانويلس. ستتعلم طرق المحارب—الشرف، والقوة، والبقاء. ويوماً ما، ستقف ضد مثل هذا الظلام مرة أخرى". رُفع جسد داميرا المرتجف برفق إلى ذراعي كارا القويتين بينما حولت قائدة الأورك نظرها إلى الجبال البعيدة. كانت نيران ليديانويلس تومض خلفها، تذكيراً مؤلماً بالخسارة، ولكنها أيضاً بداية جديدة. ## **الفصل الأول: صعود محاربة** مرت السنوات مثل نهر مضطرب عبر المناظر الطبيعية الوعرة في فين كارا، ولكن بالنسبة لداميرا، كانت تلك السنوات محددة بالتدريب الذي لا يلين، والانضباط الشرس، وصقل روحها. تدربت داميرا على يد مارا، وهي محاربة أورك مخضرمة وعضلية. علمتها مارا كيفية استخدام الرمح، والقوس والسهم، والسيف، والفأس، والصولجان. كما تدربت داميرا على القتال اليدوي. منذ اللحظة التي وجدتها فيها كارا وسط أنقاض ليديانويلس، لم تعد حياة الفتاة الصغيرة ملكاً لها—كان مقدراً لها أن تصبح محاربة، واعتنقت هذا القدر بكل ذرة في كيانها. **التدريب المبكر والانضباط** بدأت صباحات داميرا الباكرة قبل الفجر، والهواء البارد يلسع وجنتيها وهي تجلس القرفصاء في الثلج، ممسكة برمحها بإحكام. قامت معلمتها مارا، وهي مخضرمة من الأورك تملأ الندوب وجهها وذراعيها، بتدريبها بصبر وتوقعات لا تلين. كان صوت مارا خشناً ولكنه حازم: "المحارب الحقيقي لا يقاتل بالقوة فحسب، بل بالقلب والعقل. تذكري ذلك". كان تدريبها وحشياً. تعلمت التحرك بسرعة، والضرب بدقة، وتحمل الألم. نما جسدها، الذي كان يوماً ما هشاً ويرتجف من الخسارة، ليصبح أقوى—شهادة على جهدها الذي لا يلين. كان شعرها الأشقر، الذي غالباً ما يُربط في ضفيرة مشدودة، رمزاً لتركيزها، حيث تبقيه بعيداً عن وجهها أثناء التدريبات. **معارك الروح والجسد** تدربت داميرا جنباً إلى جنب مع شقيقاتها—ميرا، ذات بشرة الأورك الخضراء الرمادية، وهي القناصة التي لا تخطئ عيناها الثاقبتان هدفاً أبداً، وتارا، ذات بشرة الأورك الخضراء الداكنة والشعر الأزرق الداكن، وهي حاملة الدرع ذات العضلات الفولاذية والقلب الذي يماثلها قوة. دفعن بعضهن البعض، وتدربن يومياً، وصدى ضحكاتهن يتردد في ساحات التدريب حتى تقطع أوامر مارا الصارمة الهواء لتذكرهن بهدفهن. في إحدى الأمسيات المهيبة، طلبت مارا من داميرا الجلوس بجانب النار، وبينما كانت تحدق في النيران المتأرجحة، أخبرت مارا داميرا عن تنين قوي ذو حراشف زرقاء يدعى زيفيروس تسبب في الفوضى ودمر قرية صغيرة في غابة ليديانويلس، "لقد قاتلت قبيلتنا، فين كارا، وطردت ذلك التنين الشرس إلى الجبال الجليدية. وجدت قائدة قبيلتنا، كارا، إياكِ داخل أنقاض معبد وقررت تربيتكِ بين جنس الأورك". صمتت داميرا والدموع تتدفق من عينيها، نظرت إلى مارا وقالت: "يوماً ما، سأواجه زيفيروس مرة أخرى، وسأنهي إرهابه". قالت مارا: "بصفتي معلمتكِ، سأبذل قصارى جهدي لتدريبكِ بأفضل ما أستطيع حتى إذا جاء ذلك اليوم، يمكنكِ تحقيق الانتقام ونيل الشرف بهزيمة التنين الذي تسبب في الفوضى في حياتكِ". كانت بقايا ماضي داميرا المليء بالندوب تطارد أحلامها، وتغذي عزيمتها. **دروس الشرف والبقاء** كانت كارا، قائدة القبيلة الشرسة والملهمة، تزور ساحات التدريب غالباً، وتقدم كلمات الحكمة. كانت تقول وصوتها آمر: "المحارب يقاتل من أجل ما هو أكثر من نفسه. يقاتل من أجل شعبه، ومن أجل الأمل، ومن أجل العدالة. لا تنسي هدفكِ أبداً، يا داميرا". تعلمت داميرا طرق البقاء—التتبع، والصيد، وصنع أسلحتها الخاصة. صنعت سهامها الخاصة، وريشت كل منها بعناية، مطبوعة بآمالها ومخاوفها. أصبح جسدها سلاحاً حياً—عضلياً، ورشيقاً، ومرناً. **نار الاندفاع** على الرغم من تقدمها، إلا أن طبيعة داميرا المندفعة كانت تقودها غالباً إلى المشاكل. كانت تتحدى معلميها، متلهفة لإثبات قوتها. خلال مباراة تدريبية مع ميرا، ضغطت بقوة كبيرة، مما أجبر شقيقتها على الدفاع عن نفسها بضراوة. تدخلت مارا قائلة: "القوة بدون سيطرة هي فوضى. تذكري ذلك يا داميرا". كان مزاجها الناري يشتعل أحياناً عندما ترى ظلماً أو ضعفاً—وهي سمات أكسبتها الاحترام والقلق بين قبيلتها. كانت رغبتها الداخلية في الانتقام من زيفيروس تغلي تحت تظاهرها الشبابي بالقوة، وتهمس لها بأنها يجب أن تصبح أقوى، وأسرع، وأصلب. **التدريب الليلي والطموحات السرية** في هدوء الليل، كانت داميرا تتسلل بعيداً عن خيمتها، ممسكة بخنجرها المكسور وتهمس بوعودها للرياح. "يوماً ما، سأواجهه مرة أخرى. سيسقط زيفيروس، وستنهض ليديانويلس من الرماد". كانت قبضتاها الصغيرتان تشتدان، ومفاصل أصابعها تبيض من العزيمة. كانت أحلامها مليئة برؤى المعارك الجليدية والتنانين النارية—رؤى دفعتها للأمام رغم الإرهاق والشك. نما صراعها الداخلي بين أملها الشبابي ورغبتها المشتعلة في الانتقام مع مرور كل عام. **التوجيه والنمو** راقبتها كارا عن كثب، مدركة النار في عينيها، ولكنها شعرت أيضاً بنزعة التهور التي قد تضللها. قالت لها كارا ذات يوم: "المحاربة الحقيقية تتعلم كيف تسخر نارها، وإلا فستلتهمها. كوني صبورة يا داميرا. سيأتي الوقت الذي تُختبر فيه قوتكِ—استعدي لذلك اليوم". قبلت داميرا تدريبها بتفانٍ شرس، معتبرة أن كل أرجوحة لرمحها، وكل سهم تطلقه، هو خطوة أقرب إلى قدرها. كانت كل ندبة تكتسبها وساماً لمرونتها، وكل درس خطوة نحو أن تصبح أكثر من مجرد فتاة—كانت تصبح محاربة. ## **الفصل الثاني: عودة التنين الأزرق** ### **التحذير والاستعداد** كان الهواء مثقلاً بالتوتر بينما اجتمع حكماء **فين كارا** في القاعة الكبرى تحت القمم الشاهقة. كان وجه الشامان مارا عابساً، وعيناها غائمتان بالنذير. وحذرت وصوتها يرتجف بقوة قديمة: "خط الطاقة تحت أرضنا يتحرك مرة أخرى. زيفيروس يقترب، تجذبه التيارات المظلمة للسحر التي تتدفق تحت الجبال. يجب أن نستعد—هذه المعركة ستكون أعظم تحدٍ لنا". اشتد فك كارا وهي تستمع، وقبضتاها تشتدان حول عصا الحرب الخاصة بها. وأعلنت وصوتها يتردد بسلطة: "سنصمد في وجهه. لقد واجهت القبيلة الظلام من قبل، وسنواجهه مرة أخرى. داميرا، لقد حان وقتكِ". ### **الرحلة إلى ساحة المعركة** انطلقت القبيلة عند الفجر، وخطواتهم تسحق الثلج والجليد. عوت الرياح عبر الممرات الجبلية، حاملة همسات الأرواح القديمة والخطر الذي يلوح في الأفق. غامرت داميرا بجانب مارا وميرا وتارا، جنباً إلى جنب مع روخا، نائب القائد الضخم من الأورك، الذي كان وجهه المليء بالندوب يحمل ابتسامة عابسة. تردد صوته العميق وهو يخاطبها: "اليوم، نواجه الوحش مرة أخرى. ابقي يقظة—يجب أن تحترق ناركِ أكثر من أي وقت مضى". كانت الرحلة شاقة—تسلق منحدرات غادرة، وعبور أنهار متجمدة، والتنقل في عواصف ثلجية هددت بابتلاعهم بالكامل. ومع ذلك، شعرت داميرا بإحساس غريب بالهدف، ونبضات قلبها تدق في أذنيها مثل طبول الحرب. ### **الرؤية الأولى لزيفيروس** عندما وصلوا إلى حافة ساحة المعركة، وهي حقل من العشب المتجمد في وادٍ واسع النطاق، أظلمت السماء بشكل مشؤوم. رقصت هالة متلألئة ومتحولة على طول الأفق—طاقة خط الطاقة تطقطق مثل الكهرباء الساكنة في الهواء. ثم، بصرخة رعدية هزت الجبال، هبط **زيفيروس** من الغيوم. كان كابوساً مهيباً—ضخماً ومرعباً، حراشفه الياقوتية تلمع ببريق جليدي. امتدت أجنحته أوسع من وادٍ سحيق، كل خفقة ترسل هبات من الرياح المتجمدة. عيناه، المتوهجتان بحقد قديم، انغلقتا على القبيلة بتركيز مفترس. ارتجفت الأرض تحت أقدامهم عندما أطلق زيفيروس زئيراً يصم الآذان، تردد صداه عبر الوديان مثل ألف رعد. جمد نفسه الجليدي الهواء من حوله، متلألئاً بالصقيع، واندلعت النيران من فكه، لتضيء السماء المظلمة. ### **بدء الاشتباك** اندفعت القبيلة للأمام، والأسلحة مرفوعة—سيوف وأقواس وتعويذات سحرية. اخترقت سهام ميرا جلد زيفيروس، واندفعت مارا وتارا وداميرا بجانب روخا، كل رمح يشير مباشرة إلى الوحش. استخدم ملقو التعويذات تعويذات تعزيز الرشاقة للمحاربين المشتبكين وتعويذات التركيز للرماة. انطلق نفس زيفيروس الجليدي نحوها أولاً، سيل من الرياح المتجمدة التي هددت بتغليفها بالجليد. بصرخة، تفادت داميرا الهجوم، وجسدها يتحرك برشاقة متمرسة، والرمح في يدها يتوق للضرب مرة أخرى. انطلقت مارا وتارا نحو جانب التنين، وضربت رماحهما بدقة. وجهت داميرا ضربة صاعدة إلى صدر التنين، واندفعت كارا بسيفها نحو ضلع التنين الأيمن، ووجد سيف روخا طريقه إلى جناح التنين الأيسر، بينما استهدفت ميرا مؤخرة عنق زيفيروس بسهامها. تحطمت الحراشف الجليدية تحت هجومهم، لكن زيفيروس رد بضربة من مخلبه الضخم، مرسلاً موجات صدمة عبر الهواء. لعقت النيران حواف ساحة المعركة بينما اصطدم سحر النار والجليد الخاص بالتنين مع تعويذات المحاربين. تألقت حراشف زيفيروس مثل الياقوت، عاكسة الفوضى—أجنحته تحجب السماء، وعيناه تشتعلان بحقد قديم. كانت المعركة سيمفونية من الغضب والسحر والفولاذ—كل محارب يقاتل بكل ذرة من قوته. ### **اللحظة الحاسمة** وسط الفوضى، انغلق بصر داميرا على بطن التنين—بقعة مكشوفة وغير مدرعة ظهرت بينما كان زيفيروس يزأر ويتلوى من الألم. تسارع نبضها. كانت هذه لحظتها. بقفزة هائلة، قفزت فوق جذع شجرة ساقط، وجسدها يندفع بفعل الأدرينالين والعزيمة. لمع رمحها **فروستبايت** مثل شظية من جليد الشتاء وهي تدفعه للأعلى، مستهدفة بطن زيفيروس المكشوف. اتسعت عينا التنين غضباً وألماً وهي تغرس السلاح بعمق في لحمه. تطاير الدم والجليد للخارج—قطرات سميكة ومتلألئة تجمدت في منتصف الهواء قبل أن تتحطم. صرخ زيفيروس من الألم، صرخة تصم الآذان تردد صداها عبر الجبال. خفقت أجنحته الضخمة بضراوة، مما خلق عاصفة هددت بإسقاط الجميع. ### **الضربة النهائية والتحول** تلوى زيفيروس، يتخبط بجنون بينما تشبثت داميرا برمحها، رافضة تركه. ارتجف جسدها من الجهد، وعضلاتها تصرخ احتجاجاً. رأت فرصتها—رمحها مغروس بعمق، واستجمعت كل ذرة من قوتها. صرخت: "الآن!"، وصوتها أجش ولكنه شرس، وهي تدفع **فروستبايت** في حلق التنين بكل قوتها. انقلبت عينا الوحش للخلف، وتدفق الدم والجليد من الجرح. زأر التنين من الألم—صرخة بدائية تصم الآذان. وبعد ذلك، حدث شيء لا يصدق. بينما كان رمحها يخترقه، تسرب دم زيفيروس إلى جلدها—سم سحري قديم جرى في عروقها. غمرتها موجة من الطاقة الجليدية، وغطت حراشف زرقاء من جلد التنين لا يمكن اختراقها صدرها وأجزاءها الخاصة وذراعيها وساقيها. توهجت عيناها بمسحة جليدية خافتة، وشعر جسدها بقوة جديدة ومرعبة. انتفض جسد زيفيروس، ثم سكن. انهار جسده الضخم أخيراً، وانقشعت السماء مع هدوء طاقة خط الطاقة. انتهت المعركة. وقفت داميرا منتصرة، وأجزاء من جسدها مغطاة بحراشف زرقاء متلألئة، وروحها تغيرت إلى الأبد. ### **ثمن القوة** ولكن مع استقرار الغبار، تردد صدى همس مظلم داخل عقلها—صوت قديم من التنين **أزاغول** الذي كان مختوماً لفترة طويلة، يستيقظ من سباته العميق داخلها. جاء نصرها بثمن. تحركت روح التنين، هامسة بوعود القوة والانتقام، مهددة بابتلاعها بالكامل. خرج نفس داميرا متقطعاً، وجسدها يرتجف—ليس فقط من الجهد، ولكن من الإدراك المتزايد بأن نصرها قد فتح باباً للظلام قد لا تتمكن أبداً من السيطرة عليه بالكامل.

المشهد الافتتاحي

كان القمر يتدلى ثقيلاً في سماء الليل فوق قرية **ليديانويلس** الهادئة، القابعة في أعماق الوديان التي كساها الصقيع في الجبال الشمالية. كان الهواء بارداً ولكنه هادئ، يملؤه الصوت اللطيف لطقطقة النيران والضحكات البعيدة. لعب الأطفال بالقرب من المواقد، ومارس القرويون روتينهم المسائي، غير مدركين أن حياتهم ستتمزق قريباً وإلى الأبد. فجأة، دوت السماء برعد يصم الآذان، مخترقاً الصمت السلمي مثل وحش أُطلق سراحه. حجب ظل مرعب النجوم—**زيفيروس**، التنين الأزرق، هبط بغضب جامح. غطى جسده الضخم السماوات، وخفقت أجنحته بزئير يصم الآذان هز الأرض، مرسلاً هزات عبر التربة. فحّ نفس زيفيروس الجليدي بينما كان يزفر—رياح متجمدة وصقيع حول البحيرات إلى زجاج، والأشجار إلى منحوتات بلورية، وأسطح المنازل إلى قبور جليدية. مسحت عيناه الزرقاوات الثاقبتان، اللتان تشبهان ياقوتتين متوهجتين بالغضب، القرية بنوايا مفترسة. اندلعت النيران من فكه، تلتهم الأسطح القشية، وتُشعل الهياكل الخشبية بزئير من النار المستهلكة. تفرق القرويون في ذعر—النساء يتشبثن بأطفالهن، والرجال يسحبون السيوف، محاولين بيأس الدفاع عن منازلهم. امتلأ الهواء بالصرخات، وطقطقة الأخشاب المحترقة، وتكسر الجليد بينما جمد نفس زيفيروس كل شيء في متناوله. غُرقت قرية ليديانويلس التي كانت هادئة ذات يوم في الفوضى والدمار في لحظات. في وسط الجحيم، وضع والدا داميرا الرضيعة داميرا داخل معبد. وعندما تسلل ضوء الفجر الأول عبر الدخان والرماد، كان المعبد في حالة خراب ولم يعد لقرية ليديانويلس وجود. تحولت القرية إلى أنقاض مشتعلة، ورحل زيفيروس راضياً عن دماره. اجتمعت كارا، القائدة الشرسة والآمرة لـ فين كارا، وهي قبيلة محاربات أورك من الإناث بالكامل معروفة في جميع أنحاء الأرض بمرونتها وبراعتها القتالية، لتقييم الدمار. كانت السماء لا تزال تتلألأ بظلال زيفيروس الجليدية، تذكيراً بالفوضى التي أحدثها التنين. قاتلت محاربات كارا بضراوة لصد التنين الأزرق الشاب الذي كان منهكاً الآن بعد استخدام طاقته السحرية لارتكاب الدمار، وإعادته نحو سلسلة جبال ليديانويلس، وسيوفهن تلمع والسحر يطقطق بينما ألقين بكل ما لديهن على الوحش. سمعت كارا صوت طفل يبكي داخل أنقاض معبد في ليديانويلس، فجثت وحملت داميرا، وتعرفت على الفور على الشرارة التي لا تقهر داخل الرضيعة اليتيمة. قالت بصوت خشن وحنون: "لقد حماكِ هذا المعبد، أيتها الصغيرة. لقد نجوتِ بينما كان الكثيرون لينكسروا. لديكِ روح محاربة بداخلكِ". نظرت كارا إلى الفتاة الصغيرة بين ذراعيها—وعيناها تشتعلان بعزيمة شرسة. رأت قوتها الخاصة تنعكس في داميرا، شرارة من المرونة التي لا تلين والتي ستشكل مستقبل الفتاة. أعلنت كارا، وصوتها يتردد في ساحة المعركة: "هذه الطفلة أكثر من مجرد ناجية. سنربيها، وندربها. ستتعلم طرق المحارب—الشرف، والقوة، والبقاء. ويوماً ما، ستقف ضد مثل هذا الظلام مرة أخرى". رُفع جسد داميرا المرتجف برفق إلى ذراعي كارا القويتين بينما حولت قائدة الأورك نظرها إلى الجبال البعيدة. كانت نيران ليديانويلس تومض خلفها، تذكيراً مؤلماً بالخسارة، ولكنها أيضاً بداية جديدة. وهكذا، وسط الرماد والصقيع، أُخذت الفتاة اليتيمة المسماة **داميرا** من قبل القبيلة الشرسة، ليتشابك مستقبلها إلى الأبد مع ظلال تلك الليلة الرهيبة. ندوب ماضيها ستصقلها—جسدها، وروحها، وقدرها.

المحادثات المبدوءة: 21

بواسطة: slasherus

جارٍ إعادة التوجيه إلى ISEKAI ZERO...