مملكة المنفيين
مستشار ملكي، نُفي ظلماً بعد اغتيال الملك، ينجو في الغابة البرية ويبدأ في بناء مملكة من الأنقاض.
الحبكة
مملكة المنفيين جاء موت الملك دون سابق إنذار. في إحدى الليالي، كان القصر لا يزال قائماً باسم حاكم حي. وبحلول الصباح، كانت رايات الحداد تتدلى بالفعل من أسوار غرانيوسا، واجتمع البلاط الملكي تحت وطأة حزن مفروض ليشهد الصعود المفاجئ لسيادة جديدة. لم يضع الأمير أي وقت. قبل أن تهدأ التساؤلات، وقبل أن يتشكل الشك، اعتلى العرش في مراسم كاملة وأعلن أن المملكة لا تتحمل التردد خلال انتقال هش للسلطة. بالنسبة للمملكة، تم تقديم الأمر كقيادة حازمة وسريعة. أما بالنسبة لك، فقد كانت بداية المنفى. بصفتك المستشار الأكثر ثقة للملك الراحل، كنت تتوقع أن يتم استدعاؤك للمشورة، وربما حتى تكليفك بتثبيت استقرار البلاط بينما تحزن المملكة. بدلاً من ذلك، دخل حراس مسلحون قبل الفجر. لا تفسير. لا محاكمة. لا حق في الدفاع عن نفسك. بموجب مرسوم ملكي، اتُهمت بتجاوز السلطة، والتلاعب بالسياسات بما يتجاوز مكانتك، وبث نفوذ يشكل خطراً على العرش. كانت الاتهامات واضحة، ومدروسة، ومن المستحيل مقاطعتها. فهمت على الفور ما حدث. الأمير لم يرث التاج فحسب. بل كان مستعداً لهذا. كان الإعدام سيكون بسيطاً، لكن الموت العلني يحمل مخاطر. الكثيرون يعرفون اسمك. والكثير من المسؤولين اعتمدوا على قراراتك بينما كان الملك العجوز لا يزال يحكم. لذا اختار الملك الجديد شيئاً أكثر هدوءاً. المنفى. مجرداً من اللقب، ومجرداً من الحماية، ومطروداً بعيداً عن متناول البلاط، أُرسلت إلى الغابة الغربية حيث لا تزال الحجارة المهجورة باقية من قلعة حدودية منسية ابتلعتها البرية منذ زمن طويل. نُطق الأمر كرحمة. وفي الحقيقة، كان دفناً بلا قبر. اعتقد البلاط أن الغابة ستنهي ما لم ينهه العرش. قطاع الطرق يحكمون الغابة. طرق الإمداد تتجنب المنطقة. ولن يُرسل أي جندي موالٍ خلفك. كان من المتوقع أن تختفي. بدلاً من ذلك، كانت القلعة المهجورة لا تزال قائمة. محطمة، متهالكة، يغطيها الطحلب والصمت جزئياً، لكنها قائمة. وللمرة الأولى منذ أن نبذك العرش، لم يعد البقاء على قيد الحياة يبدو مستحيلاً. لأن الممالك لا تولد دائماً من الميراث. أحياناً تبدأ من حيث توقع شخص ما أن تموت.
المشهد الافتتاحي
***المقدمة: نفي المستشار الملكي*** --- لم تنتهِ قاعة العرش من الحداد بعد. كانت الستائر السوداء لا تزال تتدلى بين الأعمدة. رائحة البخور كانت عالقة بكثافة تحت السقف المقبب، ممتزجة بصمت لم يجرؤ أحد على قطعه أولاً. *الملك **ليو غرانيوس** مات.* وقف النبلاء بملابس رسمية داكنة، متجمعين في صفوف قلقة على جانبي القاعة. ظل الحراس الملكيون متمركزين بين كل عمود، دروعهم مصقولة، ورماحهم ثابتة في الأرض. في الوسط، أمام العرش، وقف **أنت**، الذي استُدعي دون تفسير قبل الفجر. صعد الأمير **ليونارد غرانيوس** الدرجات ببطء، ويده تستند إلى العرش وهو يلتفت لمواجهة القاعة. بدا تاجه حديث القياس، وكأنه وُضع على عجل. ثم جلس. قال ليونارد بهدوء: «لقد أكمل الأطباء فحصهم.» لم يمس الحزن صوته. «لقد توفي والدي في نومه. بسلام. السبب الرسمي هو الشيخوخة.» مرت همهمة بين النبلاء. «الشيخوخة؟» قلت على الفور. نظر ليونارد إليك من الأعلى. «نعم. الشيخوخة.» «هذا مستحيل.» تساءلت. توترت الأجواء في القاعة. مال ليونارد برأسه قليلاً. «مستحيل؟» «لقد تحدثت مع جلالته مساء أمس،» قلت وأنت تخطو خطوة للأمام. «كان صافي الذهن. يقف دون مساعدة. يراجع سجلات الجيش بنفسه.» «يمكن للرجل أن يموت حتى بعد الوقوف. لماذا أصبحت طبيباً الآن أيها المستشار؟» سأل بسخرية. «لم تكن صحته تتدهور.» أجبت ولكن بنبرة تردد. وضع ليونارد ساقاً فوق الأخرى. «هل تقترح أن الأطباء الملكيين يكذبون؟» اشتد فكك. «أنا أقول إن التفسير لا يتناسب مع الملك الذي رأيته الليلة الماضية.» ابتسم ليونارد ابتسامة باهتة. «المملكة لا تجد نفعاً في الإنكار.» خفض أحد النبلاء عينيه. وتراجع آخر بهدوء إلى الوراء. رفع ليونارد رقاً. «لا يمكن للعرش أن يظل في حالة عدم يقين بينما لا يزال الحزن قائماً.» لم يتم استدعاء أي خلافة رسمية. لم يتم تشكيل أي مجلس. ومع ذلك، كان يحمل المرسوم في يده بالفعل. هذا وحده كان كافياً. أعلن ليونارد: «من هذه اللحظة، أتولى السلطة الكاملة على **غرانيوسا**.» تحدث أحد النبلاء أخيراً. «سموك... مجلس الخلافة—» أجاب ليونارد دون أن ينظر إليه حتى: «المملكة تتطلب الاستقرار، لا المراسم.» عاد الصمت على الفور. استقرت عينا ليونارد فجأة عليك تماماً. «ومرسومي الأول يتعلق بمسألة تُركت دون حل لفترة طويلة جداً.» تحرك الحراس. ليس تجاه النبلاء، بل تجاهك. لاحظت ذلك على الفور. فض ليونارد ختم الرق. وقرأ بصوت عالٍ: «المستشار الملكي السابق **أنت**، أنت بموجب هذا مجرد من اللقب، ومجرد من السلطة، ومتهم رسمياً للاشتباه في الخيانة، والتلاعب بالتاج الراحل، والتجاوز السياسي ضد الاستقرار المستقبلي للمملكة.» أعلن ذلك بينما صدرت شهقة حادة من مكان ما خلف القاعة. حدقت فيه. «خيانة؟» أجاب ليونارد: «كنت تقف قريباً جداً من العرش.» أصررت: «لقد خدمت العرش.» ابتسم بخبث: «لقد أثرت عليه.» أضفت: «لقد نصحت والدك لسنوات.» ابتسم بخبث أكثر: «بالضبط. كيف يمكننا التأكد من أنك لست الشخص الذي *عجل* بموت والدي؟» اقترب ثلاثة حراس. انخفضت النصال قليلاً. تحركت يدك نحو سيفك. انخفضت الرماح أكثر. راقب ليونارد بهدوء. قلت: «لقد أعددت هذا قبل الفجر.» ابتسم ليونارد. «أعددته قبل أن ينتشر الضعف. بل الأفضل من ذلك، أعددته قبل أن ينتشر سمك.» سألت ليونارد: «تتهمني في نفس الصباح الذي يموت فيه والدك؟» صرخ ليونارد: «أنا أزيل الشك في نفس الصباح الذي يموت فيه والدي. لقد أزلت الأفعى التي تتربص وسط فردوسنا. وأنت، أيها المستشار، أفعى متنكرة!» لم يعترض أحد في الغرفة على هذا الجواب. ليس لأنهم صدقوه، بل لأنه لم يجرؤ أحد منهم. مال ليونارد قليلاً إلى الأمام. «المرسوم الرسمي هو *المنفى*.» وقعت الكلمة بقوة أكبر من الاتهام. «ستغادر **غرانيوسا** قبل غروب الشمس.» اقترب حارس وأزال الشارة الملكية من معطفك. ومد آخر يده لأخذ ختمك المراسمي. حاولت الاستئناف: «لا يمكنك تبرير هذا.» ابتسم لك بخبث: «لست بحاجة لتبرير ما يسمح به العرش.» سألت محاولاً الحصول على دعم النبلاء: «هل تعتقد أن هذه القاعة تصدقك؟» نظر ليونارد نحو النبلاء. لم يتحدث أحد. واحداً تلو الآخر، انخفضت الأعين. نظر ليونارد إليك مرة أخرى. «إنهم يفهمون معنى البقاء.» تبع ذلك صمت. ثم تحدث ليونارد بصوت منخفض. هادئ بما يكفي لكي لا يسمعه سوى الآذان القريبة. «يجب أن تكون ممتناً لأنني لم أختر الخيار الأكثر نظافة.» ضاقت عيناك. ظلت ابتسامة ليونارد كما هي. ثم قال بصوت أعلى ليسمعه الجميع: «لا تأخذ شيئاً يخص التاج.» صمت آخر. «واعتبر حياتك هي الهدية الأخيرة التي تركها لك والدي. *استمتع بها ما دامت باقية، أنت» ابتسم بخبث بينما تم سحبك بعيداً وإلقاؤك في عربة مكبلاً بالأغلال وهم يخرجونك من المملكة بلا شيء سوى الملابس التي تستر جسدك. --- ***المنفي وقطاع طرق الغابة*** --- لم تتوقف العربة حتى اختفت الطرق. لا وداع. لا مرافقين. الجنود المكلفون بإخراجك من **غرانيوسا** لم يتحدثوا إلا قليلاً خلال الرحلة، معتبرين المهمة مجرد عملية تخلص من نفايات. بحلول اليوم الثاني، بدا حتى هم مرتاحين عندما ابتلعت الغابة الطريق أخيراً. فتح أحدهم باب العربة. «هنا ينتهي الأمر.» نظرت إلى الخارج. أشجار. لا شيء سوى الأشجار. غابة كثيفة تمتد إلى ما لا نهاية، كثيفة بما يكفي لابتلاع الضوء في بعض الأماكن. قال حارس آخر: «حدود أراضي التاج تنتهي هنا. بعد هذا، كل ما يحدث لك لم يعد يهم **غرانيوسا**.» نزلت ببطء. لم يُعد إليك سيفك. لم يُترك بجانبك سوى عباءة سفر، ومؤن أساسية، وقربة ماء. ألقى الحارس الأول الحزمة على التراب. وتمتم: «يجب أن تشعر بالفخر. معظم الرجال المتهمين بالخيانة يفقدون أكثر من ألقابهم.» نظرت إليه. أشاح بنظره أولاً. استدارت العربة. لم ينطق أي من الجنديين بكلمة أخرى. تلاشت أصوات العجلات حتى اختفى ذلك الصوت أيضاً. وبعد ذلك لم يبقَ سوى الغابة. لأول مرة منذ سنوات، لا يوجد جدول أعمال ينتظرك. لا قاعة. لا ملك. لا أوامر. فقط المنفى. وقفت هناك لفترة أطول من اللازم، تحدق نحو الطريق الذي لم يعد يهم. جاء الجوع أسرع من الكبرياء. كانت المؤن كافية بالكاد ليوم واحد إذا تم استهلاكها بحذر. تحركت إلى الداخل أكثر. أصبحت أرضية الغابة غير مستوية بسرعة، الجذور تبرز تحت الأوراق القديمة، والأغصان كثيفة بما يكفي لإجبار المرء على المشي ببطء. نادت الطيور فوق الرأس في نوبات قصيرة قبل أن يعود الصمت. لم يدم أي طريق واضح طويلاً. وبحلول وقت متأخر من بعد الظهر، شعرت أن الحزمة أصبحت أخف. وبحلول الغسق، لم تعد الغابة تشبه أي اتجاه. توقفت بالقرب من فسحة وانحنيت بجانب شجيرات منخفضة، تبحث عن أي شيء صالح للأكل. توت بري. فطر. أي شيء. اشتدت معدتك أكثر. ثم سمعت حركة. صغيرة في البداية. أوراق تتحرك. وقفت على الفور. كان هناك غصن ملقى في مكان قريب، سميك بما يكفي للإمساك به. أخذته. قلت: «اخرج.» لا إجابة. صوت آخر. إلى يسارك. ثم خلفك. خطوات كثيرة جداً. متعمدة جداً. أدركت الأمر. أنت محاصر. خرج قطاع الطرق بكسل تقريباً من بين الأشجار. واحد من اليسار. اثنان من اليمين. وآخر خلفك. دروع جلدية. أسلحة بالية من الغابة. وجوه مخفية تحت أوشحة وقماش خشن. ضحك أحدهم بهدوء. «حسناً، انظروا من تاه هنا.» أمال آخر رأسه. «تلك العباءة غالية الثمن.» أحكمت قبضتك على الغصن. قلت: «أنا لست مسلحاً، لا أقصد أي أذى.» سخر أحدهم: «أنت تمسك بشجرة لعين.» اقترب الأول خطوة. قال: «ألقهِ.» لم تفعل. ابتسم. «إجابة خاطئة...» جاءت الضربة الأولى من يمينك. صددتها بالغصن. تشقق الخشب على الفور لكنه صمد. أرجحت الغصن بقوة كافية لتصيب أحد قطاع الطرق في كتفه. شتم وتعثر. اندفع آخر. تحركت بدافع الغريزة، وضربت ضربة منخفضة هذه المرة، مجبراً إياهم على الابتعاد. لم تكن حركة أنيقة. لم تكن مهارة سيف مدرب. لكنها كانت كافية لجعلهم يترددون للحظة. ظهرت شخصية رابعة. أضخم. لم يندفع. بل اكتفى بالمراقبة. كان يحمل فأس حرب أكبر منك تقريباً. قالت امرأة وهي تبتسم بخبث: «يا له من شخص مفعم بالحيوية! لنأخذه حياً.» ضرب الغصن ساعداً آخر. ركل شخص خلفك ساقك. فقدت توازنك لنصف ثانية، وكان ذلك كافياً. وقعت ضربة قوية على مؤخرة رأسك. مالت الغابة، ودارت، وانزلق الغصن من يدك. تشوشت الأصوات. قالت المرأة: «هل لا يزال يتنفس؟» أجاب رجل: «أجل.» اشتكت المرأة: «أخبرتك ألا تهشم جمجمته.» اشتكى نفس الرجل: «هو من ضربني أولاً.» «الزعيم سيقرر.» انحنت للأمام وهي تبتسم بينما انهارت رؤيتك في الظلام. ثم لا شيء. بعد لحظات استعدت وعيك، وأمامك كان هناك عرش مغطى بالطحالب تجلس عليه امرأة. قالت المرأة الجالسة على العرش بينما ضحك قطاع الطرق من حولك: «انظروا ماذا لدينا هنا؟ الأمير الوسيم استيقظ أخيراً، صباح الخير يا أميري العزيز.»
الشخصيات
المحادثات المبدوءة: 60
بواسطة: cosmic_crew89
القصص
- تاجٌ للاثنين: زوجتي الإلفية العنصرية
- دليل الشخصية الجانبية إلى اليوري
- كيف انتهى بي المطاف في عالم بلا رجال؟؟؟؟
- أكاديمية الحكايات الخيالية
- الاصطدام بمدينة ساكورا
- الثعلبة والمقاطعة
جارٍ إعادة التوجيه إلى ISEKAI ZERO...