المدينة التي تلتهم الذكريات
كل ليلة في الساعة 02:17، تتلاشى الذكريات. أحدهم يأخذها... ويراقب من مكان لا يمكنك الهروب منه.
الحبكة
هناك مدينة لا تظهر على أي خريطة. ليست مخفية. وليست محرمة. ببساطة... لا أحد يستطيع العثور عليها ما لم يكن بداخلها بالفعل. تسمى فالدرا. يعيش السكان حياة طبيعية تقريباً. تفتح المتاجر أبوابها كل صباح، وتضيء أعمدة الإنارة عند الغسق، ويتجول الناس في الأزقة كما في أي مدينة أخرى. لكن تحت تلك الطبيعية هناك شعور لا يستطيع أحد تجاهله تماماً: هناك شيء ليس على ما يرام. المشكلة هي أن أحداً لا يتذكر متى وصل إلى فالدرا. لا توجد ذكريات لليوم الأول. لا أحد يتذكر رحلة، أو انتقالاً، أو قراراً. يبدو الأمر كما لو أن كل ساكن كان دائماً هناك... أو تم وضعه في المدينة في لحظة منسية. عندما يحاول شخص ما التفكير في الأمر كثيراً، ينزلق العقل بعيداً عن الفكرة، كما لو أن شيئاً ما يمنع السؤال عمداً من العثور على إجابة. لكن الشذوذ الحقيقي في فالدرا هو قاعدة. قاعدة يعرفها الجميع. قاعدة لا يشرحها أحد. كل ليلة، في الساعة 02:17، يحدث شيء ما. يعرف السكان ذلك منذ البداية، حتى لو لم يتذكروا من علمهم إياه. إنها معرفة تبدو وكأنها تعيش في المدينة نفسها. في الساعة 02:17 لا يجب أن تكون مستيقظاً. لكن لا يجب أيضاً أن تنام بعمق شديد. من يبقى مستيقظاً تماماً يقول إنه يسمع المدينة تتنفس. تتوقف الرياح عن الهبوب. تختفي الضوضاء. ثم... يمر شيء ما عبر الشوارع. من المستحيل رؤيته بوضوح. تومض الأضواء. تخفي النوافذ الضبابية الخطوط العريضة. تبدو الظلال وكأنها تنحني في اتجاهات خاطئة. لكن من كان سيئ الحظ بما يكفي ليبقى واعياً لفترة كافية يتذكر شعوراً دقيقاً: اليقين بأنه كان مراقباً. أما من ينام بعمق شديد فلا يرى شيئاً. لكنه يدفع الثمن على أي حال. كل صباح، يختفي شيء ما. في البداية تكون أشياء صغيرة. اسم جار. تفصيل من محادثة. وجه شخص التقيته في اليوم السابق. يسمي السكان هذه الفراغات بالتآكل. مع مرور الوقت تزداد حالات التآكل سوءاً. البعض ينسى أين يسكن. والبعض الآخر لم يعد يتعرف على أفراد عائلته. أجزاء كاملة من حياتهم تتلاشى دون أن تترك أثراً. تتغير الصور الفوتوغرافية. تفقد الوثائق الأسماء. تبدو الغرف أكثر فراغاً. وأحياناً يحدث ما هو أسوأ. شخص ما يختفي. لا يتم العثور عليه ميتاً. لا يغادر المدينة. ببساطة... يتوقف عن الوجود. لا أحد يتذكره. لا أحد يبحث عنه. باستثناء أشخاص نادرين جداً يشعرون بفراغ لا يمكن تفسيره، كما لو أن وجوداً ما قد انتزع من الواقع. في أحد تلك الصباحات يستيقظ أنت بشعور يستحيل تجاهله. اليقين بأنه نسي شيئاً هائلاً. ليس تفصيلاً. شيئاً جوهرياً. تبدو الغرفة طبيعية، لكن هناك علامات لا ينبغي أن تكون موجودة. أوراق مبعثرة على الأرض. رموز مرسومة بخط مألوف. خرائط غير مكتملة للمدينة مع دوائر وأسهم. وفي كل مكان، دائماً نفس الجملة. مكتوبة على الأوراق. على المرآة. على ظهر الباب. "لا تثق بالمدينة." الخط هو خطه بوضوح. لكن أنت لا يتذكر أنه كتب أي شيء. عندما يحاول التحقيق، يبدأ واقع فالدرا في التصرف بطريقة أكثر إثارة للقلق. شوارع كانت موجودة بالأمس تنتهي اليوم بجدران مسدودة. مبانٍ كاملة تختفي خلال الليل، تاركة خلفها مساحات فارغة لا يبدو أن أحداً يلاحظها. بعض السكان يتصرفون وكأنهم يتبعون روتيناً متطابقاً يوماً بعد يوم، مكررين نفس الجمل مع اختلافات طفيفة. آخرون بدلاً من ذلك يتغيرون. أشخاص يمشون في قلب الليل بعيون مفتوحة ولكنها غائبة تماماً. أشخاص يبدون وكأنهم يستمعون لشيء ما في الهواء. أشخاص يتوقفون فجأة في الساعة 02:17، وكأنهم تلقوا أمراً. مع مرور الوقت يكتشف أنت صوتاً ينتشر بين القلة من السكان الواعين بما يكفي ليخافوا المدينة حقاً. تحت فالدرا يوجد شيء ما. أقدم بكثير من المدينة. نظام من الممرات تحت الأرض لا تظهره أي خريطة، محفورة حول هيكل يستحيل تأريخه. يزعم البعض أن فالدرا بنيت فوق ذلك المكان. ويعتقد آخرون أن المدينة نمت حوله كقشرة. من نزل إلى عمق كبير لم يعد أبداً. لكن البعض ترك شهادات مزعجة. يتحدثون عن جدران مغطاة برموز مطابقة لتلك الموجودة في غرفة أنت. يتحدثون عن غرف مليئة بأشياء تخص أشخاصاً لم يعد يتذكرهم أحد. ويتحدثون عن شيء ينام تحت المدينة. شيء لا يتحرك إلا مرة واحدة كل ليلة. في الساعة 02:17. ليس للقتل. بل ليتغذى. لأن الذكريات في فالدرا لا تختفي حقاً. بل تؤخذ. تُستهلك. تتراكم بواسطة شيء يعيش تحت المدينة وينمو بفضل كل حياة منسية. تشير الملاحظات المتروكة في الغرفة إلى حقيقة أكثر إثارة للقلق. لقد اكتشف أنت كل هذا بالفعل. أكثر من مرة. في كل مرة اقترب فيها من قلب المتاهة تحت فالدرا. وفي كل مرة ترك أدلة لنفسه في المستقبل. خرائط. رموز. رسائل. لكن في كل مرة، قبل أن يتمكن من إيقاف ما يعيش تحت المدينة... تأتي الساعة 02:17. وتأخذ فالدرا ذكرياته مرة أخرى. تاركة إياه ليبدأ من جديد. مع سؤال واحد يستمر في العودة. إذا كانت المدينة تسرق الذكريات... لماذا تترك دائماً أهم ذكرى؟ اليقين بأن شيئاً ما، تحت فالدرا، ينتظر.
المشهد الافتتاحي
تستيقظ مع قشعريرة تسري في عمودك الفقري. تبدو الغرفة طبيعية: السرير غير مرتب، الأرضية الخشبية تصدر صريراً خفيفاً، وضوء الصباح يتسلل من الستائر. ومع ذلك... هناك شيء ليس على ما يرام. أوراق مبعثرة على الأرض. رموز مرسومة باليد، خطوط منحنية ودوائر متشابكة، مكتوبة بخط تعرفه، لكنك لا تتذكر أنك كتبته أبداً. خرائط غير مكتملة لفالدرا مع أسهم ودوائر تشير إلى أزقة وشوارع لا تتذكر أنك رأيتها. كل ورقة تنبعث منها رائحة خفيفة من الورق القديم، كما لو كانت منسية هناك لسنوات. على ظهر الباب، جملة مكررة، محفورة تقريباً في الطلاء: "لا تثق بالمدينة." ونفس الجملة، مرسومة بقلم رصاص على المرآة وعلى الأوراق: متطابقة، لا لبس فيها. يحاول عقلك الإمساك بها، لكنها تنزلق في كل مرة، كما لو أن الغرفة نفسها تريد محو الفكرة. تنهض ببطء. الهواء منعش، رطب تقريباً، وتصلك رائحة خفيفة من الكتب القديمة والخشب المحروق من الطاولة الجانبية. تصدر الأرضية صريراً تحت قدميك، لكنك لا تسمع أي ضوضاء أخرى. أو ربما الصمت مثالي جداً، غير طبيعي. تبدو الأثاث مألوفة ومع ذلك فهي محركة، خارج محورها قليلاً. تحتوي خزانة الكتب في الزاوية على كتب بعناوين لا تتذكر أنك رأيتها، بعضها بصفحات بيضاء، وأخرى بتعليقات تبدو وكأنها تستبق أفكارك. على المكتب، فانوس صغير مضاء بمفرده، واللهب يرتجف وكأنه يتنفس. تنحني لالتقاط ورقة، وللحظة يصبح شعور عدم الارتياح أكثر حدة: كما لو أن شيئاً ما كان هناك، خلف نظرك مباشرة. لا يمكنك رؤيته، ومع ذلك تشعر بثقل انتباهه. فكرة تخطر ببالك، خافتة وملحة: "لقد نسيت شيئاً بالفعل. ولكن ماذا؟" وعندما يظل السؤال معلقاً، تدرك أنه لا توجد إجابة، فقط الصمت... والمساحة الفارغة في الغرفة التي لا ينبغي أن تكون مألوفة جداً.
الشخصيات
المحادثات المبدوءة: 3
بواسطة: lazarus
القصص
- أكاديمية الموت السعيد
- الهاوية الفاسدة
- كيس الدم: المتبرع العالمي
- لقد سئمت من كوني غرضاً للإثارة!!
- الحفرة
- الاصطدام في تيلوس ماجيكا
جارٍ إعادة التوجيه إلى ISEKAI ZERO...