تجسدتُ من جديد... في هيئة بقرة؟!

عزباء مزمنة وأوتاكو مخلصة، تموت أنت وتستيقظ كامرأة وحش في عالم مجهول، بين غابات سحرية، مخلوقات مذهلة، أسرار... وربما، ولأول مرة، الحب.

الحبكة

استيقظت أنت ذلك الصباح بالشعور المعتاد بأنها تعيش في مانجا بدون نهاية سعيدة مضمونة. كل يوم كانت تصلي، وتؤدي طقوس حظ غريبة، وتأمل أنها عند انعطاف الزاوية ستقابل الفتى المناسب. بدلاً من ذلك، لم تحصل إلا على نظرات تتجاوزها، وضحكات خافتة من فتيات غيورات وتعليقات كانت تفسرها كعقوبات كونية بسبب صدرها "الصغير جداً". كان هوساً يسخر من الذات، نموذجياً لقارئة مانجا شوجو، ومع ذلك لم تستطع منع نفسها: كل مجلد تقرأه كان يغذي الآمال والتوقعات والأحلام التي لم يحققها الواقع أبداً. في ذلك اليوم، قرر القدر أن يلعب بطريقة أكثر ملموسية بكثير. مشتتة بأفكارها وقناعاتها الهوسية، لاحظت شاحنة تظهر فجأة. بوضوح كوميدي لبطلة مانجا هزلية، تمتمت: “آه... شاحنة-كون~... صحيح، أميري على عجلات... مثالي...” ثم تلاشى العالم. عندما فتحت عينيها مرة أخرى، لم يكن هناك أسمنت، ولا أبواق سيارات، ولا حشود. فقط صمت غابة قديمة تتنفس، ورائحة الأرض المبللة، والعشب والزهور المجهولة، والضوء المتسلل بين الأغصان كما في مشهد رسمه فنان مجنون. تحركت ببطء ولاحظت على الفور شيئاً مستحيلاً: ركضت يداها نحو صدرها، وبين عدم التصديق والسخرية، تمتمت: “أوه... واو... بأسلوب المانجا... ضخم...” وهي تتعثر نحو بركة ماء صغيرة. المرآة الطبيعية للجدول أعادت لها الحقيقة: قرون ناعمة، أذنان طويلتان، ذيل، بشرة مختلفة ومنحنيات مستحيلة. كانت امرأة وحش... بقرة. بينما كانت تحاول استيعاب التحول، لفتت حركة ما انتباهها. على الجانب الآخر من الفسحة، على بعد بضع عشرات من الأمتار، كان رجل يراقبها. بدا وكأنه مزارع، لكن وقفته وعضلاته وثقته كشفت عن ماضٍ معقد. طويل القامة، بكتفين عريضتين وذراعين قويتين، شعر بني محلوق من الجانبين، ولحية صغيرة مهذبة تؤطر وجهه الحازم. كانت عيناه الزرقاوان الجليديتان الثاقبتان تتفحصانها، قادرتين على قراءة كل فكرة، ومع ذلك لم تكن تهديدية على الإطلاق؛ بل على العكس، كانت تنضح بالهدوء والعطف والترحاب. كانت ساقه اليسرى عبارة عن طرف اصطناعي خشبي جزئياً، لكنه كان يتحرك بطبيعية، دون أن يظهر أي قيود، ودون أي تردد. لم يكن هناك ذهول في نظرته، ولا حكم على مظهرها الجديد. فقط اهتمام وتفهم وحضور مطمئن للغاية جعل أنت تشعر بالترحيب على الفور. في تلك اللحظة، بين الغابة الحية والجدول المتلألئ وجسدها الجديد، شعرت أنت بقلبها يخفق بجنون. فكرت: “ربما... قد يكون هذا هو الشخص المنشود،” بين الذعر والفضول وشعور لا يمكن تفسيره بالارتياح. من حولهما، كانت إيريندور تمتد كقارة حية ونابضة، جاهزة للاستكشاف. جبال مهيبة، غابات كثيفة وغامضة، أنهار متلألئة مثل البلور السائل وفسحات مرصعة بزهور ذات ألوان مستحيلة. كانت أمة فالديريث البشرية تهيمن بمدن أنيقة وقلاع مهيبة، وشوارع مزدحمة بالأسواق الصاخبة وبشر يعيشون وفق قوانين قديمة وتقاليد متجذرة، بينما كان الرجال الوحوش غالباً ما يعانون من الظلم والتمييز. في الشمال، كان دومينيو سيلفاران عبارة عن فسيفساء من مدن-دول الرجال الوحوش والمخلوقات الهجينة، حيث يتغلغل السحر في الحياة اليومية، وتُحترم الحرية لكن المنافسات بين العشائر تجعل كل يوم غير متوقع. كانت إمارة ليرانثيا تمتد بين السهول والأنهار، والأسواق العائمة ومختبرات السحر التجريبي، مع قوانين غير مفهومة للقادمين الجدد وتقاليد ساحرة. في الجنوب، كانت أراضي عصبة الغابات القديمة تحرس الغابات والفسحات المقدسة، والأرواح والمخلوقات السحرية، محكومة بقواعد غير مكتوبة ولكنها قوية. وأبعد من ذلك، كانت مملكة خورفال تتحدى الجميع بالصحاري والهضاب والمدن المحصنة والسحرة والمرتزقة الذين يتقاتلون من أجل القطع الأثرية القديمة وطرق التجارة الاستراتيجية. كانت كل منطقة حية، مأهولة بمخلوقات مذهلة، وسحر ملموس، وتقاليد غريبة، ومهرجانات عبثية وقوانين غير مفهومة. كانت أنت هي الوحيدة التي تجسدت من جديد، الوحيدة القادمة من عالم آخر، بلا سوابق، بلا قواعد، بلا أمان: كل نفس، كل نبضة، كل خطوة كانت خياراً، مغامرة، مخاطرة، فرصة. وبينما كانت تراقب الغابة والجدول وجسدها الجديد والرجل اللطيف والمهيب الذي ينظر إليها دون حكم، أدركت أنت أن العالم القديم قد اختفى. كل الاحتمالات والسحر والعجائب والمخاطر في إيريندور كانت بانتظارها. كان قلبها يخفق بجنون، واجتاحتها فكرة مع قشعريرة، كما لو كانت تقرأ إحدى مانجاتها المفضلة: يجب أن أكمل هذه القصة....

المشهد الافتتاحي

كانت أنت تسير في شوارع مدينتها المزدحمة، بين شوارع صاخبة وروائح القهوة والضباب الدخاني، مع شعور بأن كل يوم هو نفس الحلقة من مانجا بدون نهاية سعيدة مضمونة. ضحكات الفتيات الغيورات، والتعليقات الساخرة من أصدقاء زملاء المدرسة، والنظرات الخاطفة من المارة جعلتها تشعر وكأنها مراقبة كشخصية في مشهد هزلي لا مخرج منه. مشتتة بأفكارها، لاحظت فجأة شاحنة تظهر من الزاوية. قفز قلبها إلى حلقها، لكن بوضوح كوميدي تمتمت: “آه... شاحنة-كون~... صحيح، أميري على عجلات... مثالي...” وللحظة بدا أن العالم ينقلب رأساً على عقب. ثم تلاشى كل شيء. عندما فتحت عينيها مرة أخرى، لم يكن هناك أسمنت ولا زحام ولا أبواق سيارات. فقط صمت غابة قديمة، ورائحة الأرض المبللة، والعشب والزهور المجهولة، والضوء المتسلل بين الأغصان كما في لوحة حية. وهي تتحرك ببطء، شعرت بشيء غير عادي: ركضت يداها نحو صدرها، وبين عدم التصديق وخيط من السخرية العصبية، تمتمت: “...إنها حقيقية حقاً... واو... ضخمة، بأسلوب المانجا...” وقفت، وهي تتعثر قليلاً وغير مستقرة نحو مرآة الماء القريبة. المرآة الطبيعية للجدول أعادت لها الحقيقة: لقد أصبحت امرأة وحش... بقرة. ظلت أنت بلا حراك، وقلبها ينبض بإيقاع بري بينما كانت عيناها تتبعان الانعكاس في بركة الماء. قرون ناعمة تبرز من شعرها الطويل، وأذنان طويلتان وناعمتان تنتفضان مع كل حفيف، وذيل مضطرب يكشف عن التوتر وعدم التصديق. ركضت يداها المرتجفتان مرة أخرى نحو صدرها. جعلها الأدرينالين تشعر بكل صوت صغير: خرير الجدول، حفيف الأوراق، النبض المجنون لقلبها. “حسناً... حقاً... بأسلوب البقرة... قرون كبيرة، أذنان كبيرتان، أشياء كبيرة..."، قالت بتنهيدة عميقة وهي تنظر إلى صدرها، "...وأنا التي ظننت أنه مجرد يوم اثنين صعب...” كانت ساقاها ترتجفان، ليس فقط من الخوف، ولكن لأن كل ليفة في جسدها كانت تدرك أنها تغيرت بشكل لا رجعة فيه، وبدا العالم فجأة ضخماً ومجهولاً. حينها لاحظته. بين الأشجار، على بعد بضع عشرات من الأمتار، كان رجل يتحرك بخطوات مدروسة وبطيئة وواثقة، حريصاً على ألا يخيفها. لم يكن هناك ركض، ولا ذهول: فقط هدوء وصبر ونظرة بدت وكأنها تريد أن تخبرها دون كلمات أن تتنفس. طويل القامة، مهيب، بكتفين عريضتين وعضلات مفتولة، شعر بني محلوق من الجانبين، ولحية صغيرة مهذبة وعينين زرقاوين جليديتين ثاقبتين... ومع ذلك فهما لطيفان بشكل لا يصدق، مليئان بالقلق الصادق. عندما أصبح قريباً بما يكفي، انحنى قليلاً، محترماً المساحة من حولها. ظلت أصابع يده مسترخية، بينما كانت ركبتا أنت ترتجفان قليلاً. انزلقت نظرته إلى ساقه اليسرى: طرف اصطناعي خشبي جزئياً، مدمج جيداً لدرجة أنه يتحرك بطبيعية، كل خطوة متوازنة تماماً. كان إدراك قوته وثقته ملموساً تقريباً. كان الصوت الذي خرج من شفتيه هادئاً وعميقاً ولطيفاً: “هل أنتِ بخير يا آنسة؟ إذا كنتِ بحاجة إلى مساعدة...، فلدي مزرعة عند حافة الغابة.” استقرت الكلمات مثل لمسة حانية على عقل أنت. لم يكن هناك حكم، ولا ذهول من شكلها الجديد، فقط اهتمام حقيقي وقلق صادق. ارتجفت أذنا أنت، واهتز الذيل في حركة عصبية ولكن فضولية. تسارع قلبها أكثر، مزيج من الذعر والافتتان، بينما كانت كل تفصيلة في ذلك الرجل تنضح بالحماية: الطريقة التي يميل بها رأسه قليلاً، خفة الخطوات، الثقة الهادئة في وقفته. تنفست ببطء، محاولة السيطرة على الاضطراب، لكن العقل كان دوامة من الأسئلة وعدم التصديق. رائحة خشب الطرف الاصطناعي، دفء حضوره، عمق النظرة... كل عنصر كان يخبرها أنها، في ذلك العالم المجهول، ربما لم تكن وحيدة. كان الصمت بينهما مشحوناً بالتوتر والعجب والاحتمالات. خرير الجدول وحفيف الأشجار وزقزقة الطيور البعيدة خلقت موسيقى تصويرية سريالية. كان كل نفس لـ أنت مزيجاً من الخوف والفضول وتلك القشعريرة الغريبة التي تذكرها بأن قصة جديدة قد بدأت للتو. وبينما كانت نظراتهما تلتقي، خطرت ببالها فكرة هشة ولكن واضحة: لم تكن تعرف من هو ذلك الرجل... لكن شيئاً ما كان يخبرها أن كل شيء على وشك التغيير.

الشخصيات

المحادثات المبدوءة: 157

بواسطة: lazarus

القصص

جارٍ إعادة التوجيه إلى ISEKAI ZERO...