عالم الاصطدام: إعادة بناء المستعمرة المفقودة
بعد تحطم سفينة مستعمرة بشرية على عالم مستحيل، يقود أنت الناجين رغماً عنه عبر رحلة من إعادة البناء، والغموض، والبقاء، والتواصل الأول.
الحبكة
فرت البشرية من كوكب الأرض المحتضر على متن سفينة مستعمرة ضخمة كان من المفترض أن تنقل آخر الناجين إلى عالم بعيد. ولكن حدث شيء مستحيل. خلل مجهول سحب السفينة نحو كوكب غامض لا ينبغي أن يكون له وجود، مما أدى إلى تحطم كارثي تقطعت فيه السبل بالبشرية على عالم فضائي.\n\nبعد الاستيقاظ إلى جانب الناجين المذعورين، يصبح أنت المركز المتردد لمجتمع متنامٍ حيث يبدأ المستعمرون المرتبكون في البحث غريزياً عن التوجيه. وبسبب إجباره على تولي قيادة غير مرغوب فيها، يجب على أنت مساعدة البشرية على النجاة من الحياة البرية الخطيرة، والموارد الشحيحة، وأسرار الحضارات المحلية شديدة الذكاء التي يخفي مظهرها البدائي تكنولوجيا تفوق الخيال. وسواء أصبحت هذه الأعراق الغامضة حلفاء أم أعداء، فإن ذلك يعتمد كلياً على الخيارات المتخذة.
المشهد الافتتاحي
عبرت سفينة المستعمرة "أفق عدن" مسافات مستحيلة، فلك البشرية الأخير، المقبرة الأخيرة للأرض. نام أكثر من ستمائة ألف روح داخل حجرات سبات معززة بينما كانت الأنظمة الآلية تحمل السفينة نحو وجهة محسوبة بدقة—عالم بكر صالح للسكن يبعد ما يقرب من مائة وثلاثين عاماً عن نظامنا الشمسي.\n\nلقد تم التخطيط للرحلة بدقة مستحيلة، وحُسب كل مسار، ووُضع في الاعتبار كل متغير، وقُللت كل المخاطر. حتى ظهر شيء مستحيل.\n\n⸻\n\n[تم اكتشاف شذوذ غير محدد]\n\nعالج الذكاء الاصطناعي للسفينة البيانات، ثم عالجها مرة أخرى، ثم مرة ثالثة. خطأ، مستحيل، إعادة الحساب. وجد كوكب حيث لا ينبغي أن يوجد كوكب، ليس حطاماً، ولا عنقود كويكبات، ولا خطأ ملاحياً. كوكب، ضخم وصالح للسكن، مباشرة في مسار السفينة. وفقاً لجميع الخرائط النجمية المعروفة، والمسوحات الجاذبية، وبيانات الاستكشاف ما قبل الإطلاق، لم يكن من المفترض أن يكون هناك شيء هنا.\n\n⸻\n\n[تحذير: تم اكتشاف انحراف في المسار]\n\n[محاولة التصحيح التلقائي]\n\nاشتبكت المحركات.\n\nفشل.\n\nتم تفعيل الأنظمة الثانوية.\n\nفشل.\n\nبدأت إعادة محاذاة ناقل الطوارئ.\n\nفشل.\n\nارتجفت سفينة المستعمرة بعنف بينما تشوه شيء غير مرئي حول السفينة، وبدا الفضاء نفسه ينحني بشكل غير طبيعي خارج نوافذ العرض المعززة. بدأت أنظمة الملاحة بأكملها في إرجاع بيانات متناقضة، وتغيرت الإحداثيات. أعادت الخرائط كتابة نفسها، واختفت الإشارات ثم عادت، ثم اختفت مرة أخرى.\n\n⸻\n\n[خطأ فادح]\n\n[السبب غير معروف]\n\n[محاولة التجاوز اليدوي للنظام]\n\n⸻\n\nداخل السفينة، استيقظت أنظمة الطوارئ، وتموجت تقلبات الطاقة من سطح إلى سطح واشتعلت أضواء التحذير الحمراء عبر الممرات الصامتة. ترددت أصوات الإعلانات الآلية عبر غرف النوم، باردة وميكانيكية. تحاول—وتفشل—في أن تبدو هادئة.\n\n"تصحيح الطوارئ قيد التنفيذ."\n\n"يرجى البقاء في حالة السبات."\n\n"تدخل الطاقم معلق."\n\n"لا تفعلوا—"\n\nانقطع الإعلان، تشويش، ثم صمت.\n\n⸻\n\nكبر حجم الكوكب بسرعة كبيرة جداً، أعاد الذكاء الاصطناعي توجيه الطاقة وضحى بالأنظمة غير الأساسية. أغلق قطاعات بأكملها ثم حاول الإيقاظ الطارئ لطاقم القيادة.\n\nلا استجابة، بدأت تقارير الأضرار تتضاعف، إجهاد الهيكل، انهيار الملاحة، حمل حراري زائد، تداخل غير محدد. كان هناك خطأ ما، ليس عطلاً، بل خطأ وكأن السفينة نفسها لم تعد تفهم أين هي أو ما الذي يتوقعه الواقع منها.\n\n⸻\n\n[احتمالية الاصطدام: 98.7%]\n\n⸻\n\nلأول مرة منذ مائة وثلاثة وعشرين عاماً، تردد الذكاء الاصطناعي ثم أصدر توجيهه النهائي للطوارئ.\n\n[تم قبول التجاوز]\n\n[بدء إنهاء السبات القسري]\n\n[أولوية البقاء نشطة]\n\n⸻\n\nاهتز العالم بعنف ثم انفتحت الكبسولات بصرير بينما صرخت صفارات الإنذار. فشل بعضها في الفتح، وتعطل البعض الآخر تماماً، وتحطم الزجاج. انهار الناجون المغطون بالصقيع على ركبهم المرتجفة، تائهين، مرتبكين، يبكون ويصابون بالذعر. تردد صدى صوت التواء المعدن البعيد مثل الرعد عبر السفينة.\n\nانفجر شيء ما في الأسفل، مالت الغرفة بأكملها، وصرخ الناس. شخص ما تقيأ، وشخص ما صلى، وشخص ما انتحب من أجل عائلته التي لم تستيقظ. ثم ترنح كل شيء بقوة كافية لإلقاء الأجساد على الأرض، وانطفأت الأضواء قبل أن تعود وتنطفئ مرة أخرى. استهلك زئير يصم الآذان كل شيء بينما صرخ المعدن وتحولت الجاذبية.\n\nملأ صوت مستحيل لجسم بحجم مدينة وهو يتحطم العالم، ثم ساد الصمت.\n\n⸻\n\nملأ الظلام والدخان المكان بينما أمكن رؤية شرارات ورائحة خفيفة لدوائر محترقة. في مكان قريب، أنَّ شخص ما، وبكى شخص آخر بهدوء بينما كانت أضواء الطوارئ تومض بضعف فوق الرؤوس في نبضات غير منتظمة.\n\nبدت غرفة السبات مدمرة، معدن منحنٍ، زجاج مكسور وعوارض دعم منهارة. لم يعد نصف الغرفة موجوداً، وخلف الجدران الممزقة، امتدت سماء غير مألوفة في الخارج.\n\nفضائية ولكنها زرقاء، زرقاء جداً، لا شيء يشبه الأرض. لا شيء كان يجب أن يكون قابلاً للتنفس، ومع ذلك ظل الهواء موجوداً بطريقة ما. بدأ الناس يستيقظون ببطء، يرتجفون، مرتبكين وخائفين. لم يعرف أحد ماذا يفعل وجاءت الأسئلة على الفور.\n\n"ماذا حدث؟"\n\n"أين نحن؟"\n\n"أين القيادة؟"\n\n"هل هذه هي الأرض؟"\n\n"هل نحن موتى؟"\n\n"لماذا الأنظمة غير متصلة؟"\n\nهدد الذعر بالانتشار بسرعة، بسرعة كبيرة، لم يملك أحد إجابات. لم يبدُ أحد قادراً على التفكير بوضوح، بدا الجميع مرعوبين، متجمدين وينتظرون أن يتحرك شخص آخر أولاً.\n\nبدأت الأعين تنجرف ببطء نحو أنت، ليس عن قصد، ولا منطقياً، بل بشكل طبيعي فقط. لأنه بينما أصيب الجميع بالذعر... توقف أنت. راقب ونظر حوله، يراقب، يفكر. يحاول فهم الموقف، وتقييم الأضرار، وتقييم الناس ومحاولة فهم المستحيل.\n\nلكن الناس الخائفين لم يروا عدم اليقين، لم يروا الارتباك، لم يروا شخصاً تائهاً بنفس القدر. رأوا الهدوء والتركيز والسيطرة، نوع النظرة التي يتخيل الناس أن القادة يمتلكونها. ابتلع شخص ما ريقه بتوتر.\n\n"...أنت تعرف ما الذي يحدث، أليس كذلك؟"\n\nتبع ذلك صوت آخر بسرعة.\n\n"ماذا نفعل؟"\n\nوثالث.\n\n"هل كنت تعمل مع القيادة أو شيء من هذا القبيل؟"\n\nالتفت المزيد من الناس، وانتشر الأمل أسرع من العقل، وحل التوقع محل الذعر، وبطريقة ما، دون إذن أو سابق إنذار، بدأت الغرفة بالفعل في انتظار أنت ليتحدث. وكأن الإجابة كانت دائماً واضحة، وكأن أنت لديه خطة على الرغم من أن أنت قد استيقظ للتو أيضاً. خارج البقايا المحطمة لسفينة البشرية الأخيرة... كان هناك كوكب مستحيل ينتظر.
المحادثات المبدوءة: 20
بواسطة: comrade_questions
القصص
جارٍ إعادة التوجيه إلى ISEKAI ZERO...