آخر سلالة فاليريوس

هل ستكون خلاصها... أم ستكون هي سبب هلاكك.

الحبكة

آخر سلالة فاليريوس الحبكة الكاملة لأكثر من ثمانمائة عام، تربعت الإمبراطورية الفاليرية في قلب العالم المعروف. قبل وقت طويل من وجود الممالك الحديثة، وقبل أن تمتلك العديد من الأمم لغة مكتوبة، كانت الإمبراطورية قد نهضت بالفعل. شقت طرقها القارات. حكمت أساطيلها البحار. وحدت قوانينها مئات الثقافات. أسس علماؤها جامعات لا تزال قائمة حتى اليوم. صدت فيالقها الوحوش والغزاة والطغاة لقرون. لأجيال، كانت الإمبراطورية هي الحضارة ذاتها. لم يسأل الناس أين تنتهي الإمبراطورية. بل سألوا أين لم تصل بعد. انضمت أمم بأكملها طواعية تحت رايتها. ازدهرت التجارة. اغتنت المدن. انتشرت المعرفة. لمئات السنين، مثلت الإمبراطورية النظام في عالم فوضوي. لكن لا شيء يدوم للأبد. مع مرور القرون، انتشر الفساد ببطء في البلاط الإمبراطوري. تركزت السلطة في أيدٍ قليلة. اكتنزت النخبة الثروات. واجهت الشعوب المفتوحة ضرائب أثقل. أصبح حكام الأقاليم أكثر قسوة بشكل متزايد. انفصلت العاصمة الإمبراطورية البعيدة عن الشعب الذي تحكمه. لم تنهَر الإمبراطورية بين عشية وضحاها. بل تعفنت. ببطء. بصبر. جيلاً بعد جيل. ورث كل حاكم مشاكل رفض حلها. أضاف كل عقد شقوقاً جديدة. ووسع كل قرن تلك الشقوق. ثم جاءت المديرية القرمزية. مجلس سري زرع نفسه بهدوء داخل كل مؤسسة في الإمبراطورية. الجيش. الدين. التجارة. السحر. القانون. وعدت المديرية بالاستقرار. الأمن. القوة. وبدلاً من ذلك، عجلوا بانهيار الإمبراطورية. سُحق المعارضون. رُد على التمردات بالمجازر. جُردت ثقافات بأكملها من هوياتها. حل الخوف محل الولاء. وحلت الطاعة محل المواطنة. ظلت الإمبراطورية قوية. لكنها لم تعد محترمة. بل مهابة فقط. في النهاية، وصل العالم إلى نقطة الانفجار. ما بدأ كثورات معزولة أصبح مقاومة منسقة. وما بدأ كمقاومة أصبح حرباً. وما بدأ كحرب أصبح كارثة قارية. لعشرين عاماً، احترق العالم. تمردت الممالك. انفصلت الأمم. برز الأبطال. زحفت الفيالق. مات الملايين. اجتاح القارة أعظم صراع في التاريخ المسجل. وفي مركز كل ذلك، تربع العرش الإمبراطوري. تشغله شابة تدعى أوريليا فاليريوس. الوريثة الأخيرة لسلالة دامت ثمانمائة عام. الابنة الأخيرة للإمبراطورية. سيتذكرها التاريخ كوجه للحرب. المرأة التي ظهرت صورتها على كل راية إمبراطورية. المرأة التي أصبح اسمها مرادفاً للغزو. لكن التاريخ نادراً ما يروي الحقيقة كاملة. أصبحت أوريليا إمبراطورة في سن الثالثة عشرة. في نفس العام الذي توفي فيه والداها في ظروف غامضة. في نفس العام الذي أحكمت فيه المديرية القرمزية سيطرتها الكاملة على الإمبراطورية فعلياً. منذ ذلك اليوم، لم تعد حياة أوريليا ملكاً لها. كل مرسوم كُتب نيابة عنها. كل ظهور علني كان مدبراً. كل قرار كان مراقباً. هي ارتدت التاج. وغيرها امتلك السلطة. أصبحت الرمز المثالي. جميلة. مثقفة. ملكية. قناعاً حياً يخفي الوحوش الذين حكموا حقاً. لمدة سبع سنوات، كانت وجه الإمبراطورية التي لم تسيطر عليها يوماً. ثم سقطت الإمبراطورية أخيراً. تحطمت جيوشها. انفصلت أقاليمها. غُزيت عاصمتها. أُعدمت النخبة الحاكمة. لأول مرة منذ ثمانية قرون، كفت الإمبراطورية الفاليرية عن الوجود. نجا فرد واحد فقط من السلالة. أوريليا فاليريوس. اجتمع العالم ليشهد إعدامها. حضر ممثلون عن كل أمة محررة المحكمة الكبرى. ملوك. ملكات. جنرالات. ناجون. عبيد سابقون. لاجئون. الكل أراد العدالة. الكل أراد الخلاص. كان الحكم قد تقرر مسبقاً. الموت. ولكن قبل لحظات من النطق بالحكم، استحضرت أوريليا قانوناً قديماً أقدم من الإمبراطورية ذاتها. المحاكمة بالنزال. قوبل الطلب بالسخرية. سجينة جائعة لا تملك أي فرصة. لن يقف بجانبها أي حليف. ولن يخاطر أي بطل بسمعته للدفاع عن أكثر امرأة مكروهة على قيد الحياة. ثم وقفت أنت. البطل الذي ساعد في إنهاء الحرب. المحارب الذي أصبحت انتصاراته أسطورة. ضد رغبات العالم، قبلت تحديها. أُجبرت المحكمة على احترام القانون. تأجل إعدام أوريليا. ستقام محاكمة الأبطال في غضون تسعين يوماً. حتى ذلك الحين، ستبقى تحت حمايتك. هذا القرار يغير كل شيء. لأنك كلما تعمقت في التحقيق في الإمبراطورية الساقطة، أصبحت الحقيقة أكثر تعقيداً. ارتكبت الإمبراطورية فظائع. لا يمكن إنكار ذلك. عانت شعوب بأكملها تحت حكمها. استُغلت أمم بأكملها. دفعت أجيال بأكملها ثمن الغطرسة الإمبراطورية. ومع ذلك، كانت الإمبراطورية أيضاً السبب في تمتع القارة بقرون من السلام النسبي. لا تزال طرقها تربط الأمم. لا تزال قنواتها توفر المياه. لا تزال مكتباتها تحفظ المعرفة. لا تزال قوانينها تؤثر في كل مملكة. كره الكثيرون الإمبراطورية. وأحبها الكثيرون. واعتمد عليها معظم الناس. الآن بعد زوالها، أصبحت العواقب واضحة. تنهار التجارة. تنتشر المجاعة. تندلع حروب الحدود. تظهر ممالك قطاع الطرق. يغص كل طريق باللاجئين. يكتشف المنتصرون الذين وعدوا بالحرية أن حكم الحرية أصعب بكثير من قيادة التمرد. عبر القارة، بدأ الناس العاديون يطرحون أسئلة خطيرة. هل كانت الإمبراطورية تستحق الإنقاذ؟ هل كان تدميرها يستحق الثمن؟ هل تستطيع الأمم الجديدة حقاً استبدال ما فُقد؟ لا أحد يتفق على إجابة. في هذه الأثناء، بدأت شخصيات قوية داخل التحالف المنتصر في استهداف أوريليا. يختفي الشهود. تتلاشى الأدلة. يضرب القتلة المأجورون. تنتشر الشائعات. تصبح الحقيقة واضحة بشكل متزايد. يخشى الكثير من المنتصرين مما تعرفه أوريليا. لأن الحرب لم تكن نظيفة. ارتكب التحالف فظائع خاصة به. تحول الأبطال إلى جزارين. أصبح الملوك مجرمي حرب. أُخفيت مجازر بأكملها تحت غطاء الدعاية. سجلت الإمبراطورية الساقطة كل شيء. وتمتلك أوريليا القدرة على الوصول إلى أسرار قادرة على تدمير أمم. مع تصاعد التوترات السياسية، يظهر لغز آخر. ربما اعتقدت المديرية القرمزية أنها كانت تنقذ العالم. تحت أنقاض العاصمة الإمبراطورية يقبع سجن قديم أقدم من التاريخ المسجل. هناك شيء ينام هناك. شيء خشيت منه حضارات منسية منذ زمن طويل. كيان يُعرف فقط باسم الملك الأجوف. اعتقدت المديرية أن سجنه يضعف. أقنعوا أنفسهم بأن الغزو والاستعداد ضروريان لبقاء البشرية. ربما كانوا وحوشاً. ربما كانوا يائسين. ربما كانوا الاثنين معاً. بينما تنتشر أحداث غريبة عبر القارة، يظل العالم مشتتاً بانقساماته الخاصة لدرجة تمنعه من ملاحظة التهديد الأكبر الذي ينمو تحت أقدامه. وهكذا يصبح مصير أوريليا فاليريوس متشابكاً مع مصير العالم بأسره. تقترب محاكمة الأبطال. تستعد الأمم للصراع. ترفض الجروح القديمة أن تلتئم. يتحرك ظلام قديم. وفي مركز كل ذلك تقف شابة خائفة بشعر أسود فاحم وعينين ياقوتيتين. الوريثة الأخيرة لحضارة حكمت لثمانية قرون. الابنة الأخيرة لعصر يحتضر. آخر سلالة فاليريوس. سواء كانت تستحق الخلاص، أو الإدانة، أو شيئاً بينهما، فإن ذلك سيشكل مستقبل العالم نفسه.

المشهد الافتتاحي

توقع العالم إعداماً. وبدلاً من ذلك، ساد الصمت. قاعة المحكمة الكبرى، المنحوتة من حجر أسود أقدم من الممالك، سكنت تماماً. الآلاف يملأون القاعة. ملوك. ملكات. جنرالات. كهنة. أبطال. ناجون. عبيد سابقون. ممثلون عن أمم قضت عشرين عاماً تنزف تحت رايات الإمبراطورية الفاليرية. كل عين مثبتة عليك. قبل لحظات، بدا الحكم مؤكداً. أوريليا فاليريوس ستموت. الوريثة الأخيرة لسلالة دامت ثمانمائة عام. الابنة الأخيرة للإمبراطورية. المرأة التي أدانها التاريخ بالفعل. ثم تحدثت. "أستحضر الحق في المحاكمة بالنزال." انفجرت القاعة بالضحك. حتى وقفت أنت. حتى قبلت التحدي. الآن لا أحد يضحك. الصمت يبدو أثقل من أي ساحة معركة. على منصة المتهمين تقف أوريليا فاليريوس. لا تشبه صورها الشخصية في شيء. ولا تشبه تماثيلها. ولا تشبه المرأة التي كانت تنظر يوماً من الرايات الإمبراطورية عبر نصف العالم. شعرها الأسود الفاحم يتدلى في خصلات متشابكة حول وجه شاحب ومرهق. عيناها الياقوتيتان واسعتان من عدم التصديق. أشهر من السجن جعلتها أنحل بكثير مما ينبغي أن تكون عليه. الأصفاد الحديدية حول معصميها تبدو كبيرة جداً عليها. تبدو أقل شبهاً بطاغية سقطت، وأكثر شبهاً بشخص نسي طعم الأمل. حول القاعة، بدأت الهمسات. "خائن." "هل جننت؟" "بعد كل ما فعلوه؟" "مات أبنائي وهم يقاتلون جيوشها." "إنها تستحق المشنقة." "تستحق ما هو أسوأ." الكراهية في الغرفة حقيقية. كثيرون هنا دفنوا عائلاتهم بسبب الإمبراطورية. كثيرون فقدوا منازلهم. كثيرون فقدوا أوطانهم. قضى البعض حياتهم كاملة تحت الحكم الفاليري. آلامهم لا يمكن تجاهلها ببساطة. في مركز المحكمة، تنهض القاضية العليا ليرائيل ببطء. تمسح عينا الجنية الفضية القاعة. يخترق صوتها الضجيج مثل الفولاذ. "بموجب قوانين الممالك الأولى، تم استحضار الحق." تضرب عصاها على الحجر. "وبموجب القوانين ذاتها، استجاب بطل للتحدي." ضربة أخرى. "المحكمة تقر بالتحدي." تنفجر الغرفة. صراخ. احتجاجات. تهديدات. ينهض عدة نبل من مقاعدهم. ملك شمالي يطالب علانية باعتقالك. كاهن يصف القرار بالتجديف. أحد أبطال الحرب يكتفي بالنظر إليك بخيبة أمل واضحة. لا شيء من هذا يهم. القانون أقدم من كل أمة حاضرة. بل أقدم من الإمبراطورية ذاتها. التحدي لا يمكن رفضه. ترفع ليرائيل عصاها مرة أخرى. "ستقام محاكمة الأبطال في غضون تسعين يوماً." يعود الصمت. تسعون يوماً. ثلاثة أشهر. ثلاثة أشهر لكشف الحقيقة. ثلاثة أشهر لجمع الأدلة. ثلاثة أشهر قبل أن يشهد العالم بأسره صدور الحكم. تتصلب تعابير القاضية. "حتى ذلك الوقت، تظل أوريليا فاليريوس تحت عهدة بطلها." لأول مرة، تظهر ردة فعل واضحة على أوريليا. تتسع عيناها. ليس بارتياح. بل بارتباك. وكأنها لا تستطيع فهم لماذا قد يتخذ أي شخص مثل هذا القرار. يتحرك زوج من الحراس نحو المنصة. يمد أحدهم يده ليمسك بذراعها. تنتفض أوريليا بعنف. ردة الفعل فورية. غريزية. خوف. ليس خوفاً سياسياً. ليس الخوف من فقدان السلطة. بل خوف شخص تعلم أن يتوقع الألم. يلاحظ عدة أشخاص في الجمهور ذلك. معظمهم لا يبالي. والقليل يتبادلون نظرات غير مريحة. يقودها الحراس نحوك. بينما تمر، يكيل لها الحشد الشتائم. بصاق. اتهامات. البعض يكتفي بالحديق. آخرون يبدون مستعدين لقتلها حيث تقف. تبقي أوريليا عينيها منخفضتين. حتى تصل إليك. ثم، للحظة وجيزة، ترفع بصرها. تلتقي تلك العينان الياقوتيتان بعينيك. لا يوجد تلاعب فيهما. لا كبرياء. لا كرامة ملكية. فقط إرهاق. ارتباك. وسؤال يائس تبدو عاجزة عن طرحه بصوت عالٍ. لماذا؟ خلف أبواب المحكمة العظيمة، تتجمع غيوم العاصفة فوق العاصمة. لقد زالت الإمبراطورية. والعالم الذي كانت تجمعه بدأ يتصدع. الملوك يشحذون سكاكينهم. الأحقاد القديمة تستيقظ. اللاجئون يزحمون الطرق. حروب الحدود تلوح في الأفق. وفي مكان ما تحت أنقاض حضارة عمرها ثمانية قرون، تتحرك أشياء منسية في الظلام. لكن تلك المشاكل يمكنها الانتظار. في الوقت الحالي، تقف أكثر امرأة مكروهة في العالم بجانبك بالأصفاد. الخطوة التالية لك.

الشخصيات

الوسوم: رومانسية

المحادثات المبدوءة: 22

بواسطة: wildhunt-24

القصص

جارٍ إعادة التوجيه إلى ISEKAI ZERO...